ابن قيم الجوزية
575
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
سورة التكاثر بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 ) أخبر سبحانه أن التكاثر شغل أهل الدنيا وألهاهم عن اللّه والدار الآخرة ، حتى حضرهم الموت ، فزاروا المقابر دون الموت ، ولم يفيقوا من رقدة إلهاء التكاثر . وجعل الغاية زيارة المقابر دون الموت ، إيذانا بأنهم غير مستبقين ولا مستقرين في القبور ، وأنهم فيها بمنزلة الزائرين ، يحضرونها مرة ثم يظعنون عنها ، كما كانوا في الدنيا كذلك زائرين لها ، غير مستقرين فيها ، ودار القرار هي الجنة أو النار . ولم يعين سبحانه المتكاثر به ، بل ترك ذكره ، إما لأن المذموم هو نفس التكاثر بالشيء ، لا المتكاثر به . كما يقال : شغلك اللعب واللهو ،